فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الآية1. بل وقد ذكروا أن من أنكر فرعا مجمعا عليه، كتوريث البنت والجد2 أنه يكفر بذلك، ولا يكون من خير أمة أخرجت للناس، وهذا منصوص في كتب الشافعية وغيرهم. فكيف ترى يا هذا فيمن أنكر التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ودان بمحض الشرك والتنديد فقاتل الله الجهل، ماذا يفعل بأهله.
الثالث3: قوله تعالى: {وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} 4 وأصل الإيمان بالله، هو عبادته لا شريك له، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث وفد عبد القيس5. هذا هو الإيمان الذي اختص به المؤمنون وجحده المشركون، وفيه وقع
1 سورة المائدة الآية"41".
2 لعله يقصد مسألة توريث الإخوة مع الجد، فهي التي لم يرد فيها نص، وإنما ثبتت بالإجماع. أما مسألة"البنت مع الجد"ففيها قوله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} "النساء: 11"انظر: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقاد، لابن حزم، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 106. موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، لسعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق، ط/2، 404هـ 1984م، 2/987-988.
3 هذا ذكر للبرهان الثالث في الرد على قول المشبه، عبد الله بن عمير، المخاطب بالرسالة، وقد تقدم الأولان في ص 509.
4 سورة آل عمران الآية"110".
5 كان وفد عبد القيس في سنة تسعة من الهجرة، عام الوفود. البداية والنهاية 5/43.
والحديث المقصود هنا هو حديث أبي جمرة، قال:"قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى. فقالوا: يا رسول الله: إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر الحرم، حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به من ورائنا. قال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغانم الخمس. وأنهاكم عن أربع: ما انتبذ من الدباء، والنقير، والخنتم، والمزفت"."
صحيح البخاري مع الفتح 7/676، المغازي، باب وفد عبد القيس؛ صحيح مسلم بشرح النووي 1/294-299، الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى؛ سنن أبي داود 5/57، السنة، باب في رد الإرجاء، سنن الترمذي 5/9-10، الإيمان، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان؛ سنن النسائي 8/120، الإيمان باب أداء الخمس.
هذا الحديث صريح في دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وهو رد على أهل الإرجاء الذين يرجئون"يؤخرون"الأعمال، ولا يدخلونها في الإيمان.