روى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: [لما نزلت هذه الآية: (من ذا الذي يُقْرِضُ الله قرضًا حَسَنا فيضاعفَه له) قال أبو الدحداح الأنصاري:"يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض؟"، قال:"نعم يا أبا الدحداح"، قال: (أرني يدك يا رسولَ الله"، قال: فناوله يده، قال: (فإني قد أقرضت ربي حائطي"، وله حائط فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح، فناداها:"يا أم الدحداح"، قالت:"لبيك"، قال:"اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل"، وفي رواية أنها قالت له: (رَبِح بيعُك يا أبا الدحداح"، ونقلت منه متاعها وصبيانها، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح"، وفي لفظ:"رُبَّ نخلة مُدَلَّاة عروقها دُر وياقوت لأبي الدحداح في الجنة"(605) ] والعذق: بفتح العين النخلة، وبكسرها: عرجونها، والرداح: الثقيل."
وعن محمد بن الحسين السلمي قال: (قال أبو محمد الحريري: كنت عند بدر المغازلي، وكانت امرأته باعت دُرًّا بثلاثين دينارًا، فقال لها بدر:"نفرق هذه الدنانير في إخواننا، ونأكل رزق يوم بيوم"، فأجابته إلى ذلك، وقالت:"تزهد أنت، ونرغب نحن؟ هذا ما لا يكون"(606 ) ) .
(605) قال في"مجمع الزوائد": (رواه البزار، ورجاله ثقات) اهـ (6/320) ، وقال في موضع آخر: (رواه أبو يعلى: والطبراني ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح) اهـ (9/324) ، وللقصة أصل صحيح كما حققه الشيخ أحمد شاكر في"تفسير الطبري" (5/283 -286) ، وانظر:"الإصابة" (7/120) .
(606) "أحكام النساء"ص (147) .