الأولى:
اعلم أن الفقهاء الذين تشددوا في اشتراط الكفاءة، وتوسعوا فيه، قالوا:"الرجل العالم هو كفء لكل امرأة، مهما كان نسبها، وإن لم يكن له نسب معروف، وذلك لأن شرف العلم دونه كل نسب، وكل شرف: قال الله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر (10) ، وقال جل وعلا: (يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة (11) ."
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل:"من أكرم الناس؟"، فقال:"يوسف بنُ يعقوب بن إسحاق بنِ إبراهيم"، قالوا:"ليس عن هذا نسألك"، قال:"فأكرمهم عند الله أتقاهم"، فقالوا:"ليس عن هذا نسألك"، فقال:"عن معادن العرب؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" (584) .
وبعد ما ذكر بعض الفقهاء جملة من المهن الدنيئة المعتبرة عندهم في الكفاءة، قال- لله دَره: (وأما أتباع الظلمة: فَأخسُّ من الكل) اهـ (585) .
الثانية:
اعلم أن الكفاءة في الزواج - عند من اشترطها - معتبرة في الزوج دون الزوجة، أي أن الرجل هو الذي يشترط فيه أن يكون كفؤًا للمرأة، ولا يشترط أن تكون المرأة كفؤا للرجل (586) ، ودليل ذلك:
(584) رواه البخاري (6/298) في الأنبياء، وفي تفسير سورة يوسف، ومسلم رقم (2526) في فضائل الصحابة: باب خيار الناس.
(585) "الفقه الإسلامي وأدلته" (7/247) .
(586) انظر:"حقوق المرأة في الزواج"للشيخ محمد بن عمر الغروي ص (329) وما =