محمد بن إدريس،1 /ومحمد بن نوح،/2 وإسحاق بن راهوية،3 وإخوانهم؛ وقع في عصرهم من الملوك ما وقع من البدع العظام وإنكار الصفات 4 ودعوا إلى ذلك وامتحنوا فيه، وقُتل من قتل، كمحمد بن نصر 5 ومع ذلك فلا يعلم أن أحدا منهم نزع يدا من طاعة، ولا رأى الخروج عليهم.
وإلى الآن يبلغني عنك أنتك تميل إلى ذلك الضرب من الناس الذين ويصفنا حالهم، فرضيت بهم في أمر دينك، وضربت عن سيرة الأئمة صفحا، وطويت على هجرها كشحا 6. فإن تبين لك هذا، ومَنَّ الله عليك بمعرفته، فأنت أخونا وصاحبنا القديم العهد، والجرح جبار، ولا حرج ولا عار، وإن بقيت عندك شبهة أو جادل مجادل، فاكتب واسأل كشفها، ولا تكتمها، فإني أحشى عليك قطاع الطرق، لا سيما عند
1 هو محمد بن إدريس الشافعي،"ت204هـ"، صاحب المذهب الشافعي.
انظر ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي،"771هـ"، تحقيق: محمود محمد الطناجي، ط/1، 1283هـ -1964م وما بعدها؛ وسير الأعلام، 10/5-99.
2 في"ب"و"ج"و"د"والمطبوع:"أحمد بن نوح"ولم أجده. ولعل الصواب ماثبت في الأصل"أ"؛ وهو محمد بن نوح بن عبد الله، الإمام الحافظ الثبت، أبو الحسن، الجنديسابوري، الفارسي، نزيل بغداد،"ت321هـ".
انظر تجرمته: تاريخ بغداد، 3/324؛ سير الأعلام، 15/34.
3 هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهوية، ولد سنة"161هـ"، إمام سيد الحفاظ."ت238هـ".
انظر: تاريخ بغداد، 6/345، 355؛ وسير الأعلام، 11/358-383.
4 وقد حدث في عد المأمون"ت218هـ"إنكار صفة الكلام لله، ثم في عهد المعتصم"218-227هـ"، وامتحن في ذلك الإمام أحمد رحمه الله، حيث أصروا على أن القرآن الكريم مخلوق، ولس بكلام الله، فناقضهم الإمام أحمد -رحمة الله عليه - وقد انتهت الفتنة في عهد المتوكل.
5 هو محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، الفقيه، الإمام أبو عبد الله، الحافظ، إمام عصره في الحديث، صاحب التصانيف."ت294هـ".
انظر: تاريخ بغداد، 3/315؛ وسير الأعلام، 14/33-40.
6 الكشح: يقال: طوى فلان عني كشحة: إذا قطعك، وطوى كشحا على ضغن: إذا عاداك وأضمر ذلك وستره؛ فهو كاشح. وطوى كشحه عن أمر: إذا أعرض عنه. لسان العرب، ابن منظور مادة"كشح"2/572-573.