الصفحة 5 من 104

حاربهم فقد عادى الله سبحانه وآذنه بالحرب) [1] .

ثم (إن الكمال والنقص وصفان يتعاقبان على الفرد كما يتعاقبان على المجموع، وهذا الإنسان العاقل خُلقَ مستعدًا للكمال، وقد هيأ له خالقه الحكيم أسبابه، ومكن له وسائله، ونصب له في داخل نفسه وخارجها أمثالًا يحتذيها لبلوغ الكمال، ووضع بين عينيه صور الموجودات وعوارض الكمال والنقص فيها لينتزع من قوانين الكمال فيها قانون كماله، وليجتنب من علمه بأسباب نقصها أسباب نقصه، وإن كانت أصول الكمال والنقص في العالم الإنساني تختلف عن أصولها في غيره من العوالم، لأن لاختيار الإنسان مدخلًا كبيرًا وأثرًا قويًا في كماله ونقصه) [2] .

وهذا الكمال الذي جَبَل الله - تعالى - الخلق عليه، وهداهم إلى طرقه بعد إيضاحها هو الذي فاوت بين الناس، حتى أصبحوا كما قال الشاعر:

ولم أر مثل الرجال تفاوتًا

إلى المجد حتى عد ألف بواحد

(1) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه (24) .

(2) آثار الإبراهيمي (1/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت