إن ارتباط أي شيء بمقصود زائف ليبقى ببقائه ويزول بزواله، ويضعف بضعفه، ويقوي بقوته، وارتباطه بمن له القوة التامة، المسيطرة على جميع خلقه، من له الأمر والنهي يجعله متمتعًا بقوة إلهية، ورقابة ربانية.
فربط بعض (الداعين) بدعوتهم أمورًا يلحظون تقلبها وتغيرها - من أمور دنياهم - علة التراجع لـ (الهم الدعوي) .
وما إن يرون تلك التقلبات والتغيرات إلا ويرون الناس من أنفسهم وهنًا ونكوصًا على أعقابهم.
قال الربيع بن خثيم رحمه الله: «كل ما لا يراد به وجه الله: يضمحل» [1] .
وقال مالك بن أنس رحمه الله: «ما كان لله بقي» .
الثالث: إكبار النفس:
المُكبَّر نفسه فوق قدرها جاهل بها، وبطاقاتها المحددة، وهو كذلك محتقرٌ لغيره، يبطر الحق الصادر
(1) طبقات ابن سعد (6/ 186) .