الصفحة 3 من 61

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هو للحمد أهل، والصلاة والسلام على ذي المحاسن والفضل؛ أما بعد: فإنَّ الناسَ جميعًا في هذه الدنيا على جناح سفر، وينبغي للمسافر أن يتجهَّز لسفره ويتزوَّد بما يوصله إلى غايته.

فالسعيدُ مَنْ جَعَلَ الدُّنيا مَعْبرًا لا مَقَرًّا، وتَزَوَّدَ لآخرته بالطَّاعات والأعمال الصالحات، والشَّقيُّ مَنْ جَعَلَها وطنَه الذي يَظُنُّ البقاء فيه، والعاقل مَنْ عمل لما بعد الموت، وتجاوز بنظره تلك المرحلة القصيرة التي هي عمره إلى ما بعد ذلك من مراحل الرحلة الحقيقية التي تبدأ بالموت وتَمُرُّ بالقبر والحياة البرزخيَّة ثم البعث ثم الحساب وما يحدث فيه من عجائب تطيش لها العقول، ثم يتحدَّدُ بعد ذلك المصيرُ المحتوم.

يا أهل الجنة! خلودٌ بلا موت .. ويا أهل النار! خلود بلا موت ..

فإلى أيِّ الفريقين نصير؟ وفي أي الطريقين نسير؟

وقد قصدنا بهذا الكتاب تقريبَ مراحل هذه الرِّحْلَة الأُخْرَويَّة للجميع، وعرضنا لما فيها من أهوال وعظائم ومدلهمات بصورة موجَزة ومركَّزة، معتمدين في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت