بدايةُ الرِّحلة:
الموت
الموت هو بداية رحلتنا إلى الدار الآخرة، كما أنَّ ميلادَنا هو بدايةُ رحلتنا في الحياة الدُّنيا، والموتُ هو الحقيقة الكبرى التي لا يجادل فيها أحد، ولا يختلف عليها اثنان؛ قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] .
والإنسان لا يحب الموت: فالمؤمن لا يحب الموت؛ لأنه يرى نفسه مقصِّرًا في طاعة الله، ولم يقدم لنفسه من الأعمال الصالحة ما يجعله مستعدًّا للقدوم على الله - عز وجل، والكافر يكره الموت لأنَّه يأخذه من دنياه وشهواته وأهله وأمواله ويسكنه قبرًا ضيِّقًا مظلمًا موحشًا؛ ولكنَّ المؤمنَ يحب لقاء الله؛ لما يرجوه من العفو والإحسان والكرامة، والكافر يكره لقاء الله لما ينتظره من العذاب والنَّكَال والإهانة، ولذلك فإنَّ المؤمنَ يتذكَّر الموتَ دائمًا ويستعدُّ له في كلِّ وقت.
ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكيس الناس وأحزمهم قال: «أكثرهم ذكرًا للموت، وأكثرهم استعدادًا له؛ أولئك الأكياس؛ ذهبوا بشرف الدنيا