الصفحة 44 من 61

وهذا الرجل من عُصاة الموحدين، وهؤلاء تحت المشيئة إن شاء الله عذبهم وإن شاء غفر لهم، ولا ينبغي الركون إلى مثل هذا الحديث؛ فهذا الصديق رضي الله عنه كان يقول: «لو كانت إحدى قدمي في الجنة ما أمنت مكر الله» فكيف بك أنت يا مضيع؟!

الشفاعة هي المقام المحمود الذي ورد في قوله تعالى: {وَمِنَ الليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] . وقد ورد في الصحيحين وغيرهما أن الناس يوم القيامة يكونون في كرب وغم وضيق بعد أن يجمعهم الله في صعيد واحد، وتدنو الشمس من رؤوسهم فيقولون: ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون الأنبياء فكلهم يقول: نفسي نفسي. ثم يأتون نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: «فيأتوني فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي، ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد غيري من قبلي، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك سل تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي» [1] .

وهذه هي الشفاعة العامة التي خُصَّ بها نبيُّنا صلى الله

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت