وهذا الرجل من عُصاة الموحدين، وهؤلاء تحت المشيئة إن شاء الله عذبهم وإن شاء غفر لهم، ولا ينبغي الركون إلى مثل هذا الحديث؛ فهذا الصديق رضي الله عنه كان يقول: «لو كانت إحدى قدمي في الجنة ما أمنت مكر الله» فكيف بك أنت يا مضيع؟!
الشفاعة هي المقام المحمود الذي ورد في قوله تعالى: {وَمِنَ الليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] . وقد ورد في الصحيحين وغيرهما أن الناس يوم القيامة يكونون في كرب وغم وضيق بعد أن يجمعهم الله في صعيد واحد، وتدنو الشمس من رؤوسهم فيقولون: ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون الأنبياء فكلهم يقول: نفسي نفسي. ثم يأتون نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: «فيأتوني فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي، ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد غيري من قبلي، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك سل تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي» [1] .
وهذه هي الشفاعة العامة التي خُصَّ بها نبيُّنا صلى الله
(1) متفق عليه.