5 -أنه يحث على التوبة واستدراك ما فات.
6 -أنه يرقق القلوب، ويدمع الأعين ويسل السخائم ويدعو إلى التواضع وترك الكبر.
قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] ، وقال: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام: 93] ؛ وسكرات الموت وغمراته هي شدته وكربه وفظاعته؛ قالت عائشة رضي الله عنها: كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ركوة - أو علبة - فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: «لا إله إلا الله .. إن للموت سكرات» [1] . وفي رواية أنه كان يقول عند موته: «اللهم أعنِّي على سكرات الموت» [2] .
أخي الكريم إنَّ للموت ألمًا لا يعلمه إلا الذي يعالجه ويذوقه؛ فالميت ينقطع صوته وتضعف قوتُه عن الصياح لشدة الألم والكرب على القلب؛ فإنَّ الموتَ قد هَدَّ كلَّ جزء من أجزاء البدن، وأضعف كل جارحة من جوارحه؛ فلم يترك للمرء قوة للاستغاثة؛ أما العقل فقد غشيه وسوسةٌ، وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف
(1) رواه البخاري
(2) رواه أحمد والترمذي وحسنه.