فيه؛ لعموم الأدلة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة من غير استثناء ولا تفصيل، وللأدلة الخاصة الصريحة في وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة. ومنها أن امرأةً أتت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان - سواران - من ذهب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أتؤدِّين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أَيَسُرُّك أن يسوِّرَك الله بهما سوارين من نار؟! فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: هما لله ورسوله، ولعدم المعارض الصحيح لهذه الأدلة، وإذا ثبت الدليل وانتفى المعارض وجب القول بما قدم الدليل عليه.
(ب) وذهب الجمهور من أهل العلم ومنهم الأئمة مالك والشافعي في أحد قوليه، وأحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إلى أنه لا زكاةَ فيه، ومن أدلتهم:
1 -أن الأصلَ براءةُ الذِّمَّة من التَّكليف ما لم يرد دليل شرعي صحيح، ولم يوجد هذا الدليل في زكاة الحلي؛ لا من نصٍّ صحيح ولا من قياس على منصوص.
2 -أن الزكاةَ إنما تجب في المال النامي أو المعد للنماء؛ والحليُّ ليس واحدًا منها؛ لأنَّه خرج عن النَّماء بصناعته حليًّا يلبس ويستعمل وينتفع به؛ فلا زكاة فيه؛ فهو كما يستعمل الإِنسان لحاجته من مسكن ومركوب وملابس وأثاث وسائر حاجته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقه» . قال