المنقوشة ذات السَّكَّة السائرة بين الناس، وأنَّ لفظَ الأواق لا يطلق عندهم إلا على الدراهم، كل أوقية أربعون درهمًا. قلت: فالمراد النُّقود من الذَّهب والفضة.
وصريحُ ما استدلَّ به الموجب لزكاة الحليّ المعدّ للاستعمال كحديث «المسكنَيْن» ، وحديث عائشة في «فتحات من الورق» ، وحديث فاطمة بنت قيس أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الحليِّ زكاة» . كل ذلك يُعلم من تتبُّع كلام الشَّافعيِّ وأحمد وأبي عُبَيْد والنَّسائيِّ والتِّرمذيِّ والدَّارقطنيِّ والبيهقيِّ وابن حزم؛ أنَّ الاستدلالَ به غيرُ قويّ؛ لعدم صحَّتها، ولا شكَّ أنَّ كلامَهم أولى بالتَّقديم من كلام مَن حاول من المتأخرين تقويةَ بعض روايات ذلك الصريح. ثم ختم كلامَه- يرحمه الله- بقوله: والحاصل أنَّنا لا نرى زكاة الحليِّ المعد للاستعمال؛ للأدلِّة الصَّحيحة؛ وذلك قولُ مالك والشَّافعيِّ في القديم. (قلت: وأحمد) وأبي عُبيد وإسحاق وأبي ثور ومَن تقدَّم ذكرهم من الصَّحابة، وكذلك من التَّابعين.
قلت: ومما استدل به لمذهب الجمهور أيضًا في عدم وجوب الزكاة في الحلي أمور منها:
1 -حديث سمرة - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نُخرج الصدقة من الذي نُعدُّه للبيع". فإنَّ الحديث صريح عامٌّ في أنَّ الزكاةَ لا تجب إلا فيما يُعدّ للبيع.