2 -أنَّ الخلفاءَ الرَّاشدين الأربعة لم يصحَّ عن واحد منهم القولُ بوجوب الزَّكاة في الحليِّ، وهم مجتمعون وزراءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأخصُّ الناس به وأعلمُهم بأحواله وأقواله وفتاويه، وهم ولاةُ الأمر بعدَه، ولم يُنْقَلْ عنهم- فيما ذكر أهل العلم- نصٌّ في إيجاب زكاة الحليّ؛ لا في التأكيد عليه ولا في أمر العمال بأخذه من الناس، ولا بتعزير مَنْ لا يخرجها؛ مع أنَّ الصِّديقَ - رضي الله عنه - جَدَّ في المطالبة بالزَّكاة وقال: والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتُهم عليه. فسكوتُه عن زكاة الحليِّ مع أنه عند غالب نساء الصَّحابة أو كلِّهنَّ وكذلك غيرهن؛ فلم يرد عنه فيه حرفٌ واحدٌ- من أقوى الأدلَّة على أنَّه ليس فيه زكاة.
3 -قلت: وهناك أمر آخر؛ وهو أنَّ غالبَ النِّساء لا يجدن ما يخرجنه زكاة عن حليِّهنَّ؛ فتحتاج إلى أن تكسر ما عندها ببيعه، والغالب بأقلّ من قيمته بكثير؛ لأن المعروضَ غيرُ المطلوب، ومعاملة الصَّاغة في هذا معروفةٌ أو إعادة صياغته لتحصل ما تخرجه زكاة أو تستجدي زوجها أو وليها. وفي هذا من الحَرَج والمنة ما لا يخفى، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} . وإذا كانت المرأة إما أن تزكي مع هذا الحرج أو تأثم، وربَّما يقول قائل: ترك النساء خير لهن. ولا يخفى