رزق أبي بثلاثة أبناء من زوجته.
وبمرور الأيام تحولت أنا وشقيقتي إلى خدم في المنزل علينا أن نلبي طلبات خالتي وأبنائها؛ فأنا المسؤول عن كل ما يحتاجه البيت من السوق، بالإضافة إلى الأعمال الأخرى، وشقيقتي مسؤولة عن التنظيف والعمل بالمطبخ، وليست الأعمال ذاتها هي المشكلة، بل التمييز الواضح، وإلا فإذا كان هناك من خير يسجل لزوج الأب فإنها أعدتنا للمستقبل بطريقة جيدة دون أن تعرف فانقلب السِّحر على الساحر، ولكن ذاك التفريق في المعاملة جعلنا ننظر بحسد إلى أبناء الذوات أبناء أبي الذين يتمتعون بالحب والتدليل وتستجاب رغباتهم وطلباتهم، وكأن أبي يشعر أنني وشقيقتي عبء عليه وعلى سعادته وأننا دائمًا نتسبب في تكدير جوِّ البيت بما تقصه عليه زوجته من قصص مختلفة عنا، وكان أبي يتجاوب معها ويتخاصم معنا وكثيرًا ما ينعتنا بالأبناء العاقِّين، وأنه لن يرضى عنّا إلا إذا رضيت عنا زوجته وأبناؤه كما أطلق علينا النعوت السيئة، وكان الجميع بالمنزل ينادوننا بها، كدنا ننسى أسماءنا الحقيقية وكنا محرومين من كل شيء؛ حتى المناسبات التي تدعى إليها الأسرة كنا نحرم منها ولا نذهب معهم ونبقى وحدنا