أستوعب كلماته وصراخه؛ فالمفاجئة أكبر، ثم سأل بنَبَرَاتٍ غاضبةٍ: هل أنت صاحب البيت؟ قلت له: نعم، وسلمته يدي للمصافحة؛ لكنه رفض وقال: لماذا توقفون سيارتكم أمام منزلي؟ أنت جار سيئ كسابقك. لم تكتمل فرحتي برحيله حتى جاء من هو أسوء منه، قلت له: تفضل جارنا حَيَّاكَ الله. قال: لا تُحَيِّني ولكن لا تؤذيني.
قلت في نفسي: صحيح معه حق، لا يجب أن نوقف سيارتنا أمام بابه؛ ولكن السيارة ليست سيارتنا، ثم إن الموضوع لا يستحق كل هذا التصرف والعتب؛ ناهيك عن الوقت وجيران جدد يتطلب استقبالهم أولًا.
لقد قادني استقبالُه السيئ ذكريات الأمس عندما نزلت الحارة أول مرة التي تركتها؛ كيف تسابق الجيران على تنزيل عفشي واستضافتي؛ لقد كِدْتُ أَنْسَى نفسي من التِّرْحابِ ثم قالوا لي: بأن أمامك وقتًا طويلًا لتنظيف العفش وتهيئة البيت، وجلست قرابة شهر وهم يستضيفوننا؛ في أول الوقت نذهب معهم إلى بيوتهم وآخر الوقت أخذوا يرسلون الأكل لأننا أخذنا نخجل ونعتذر.
تلطفت مع الجار وتأسَّفْتُ له مرة أخرى وقلتُ: أنا