والنقصان في حاله وإيمانه. وكذلك تفقد إجابة داعي تعظيم حرمات الله من قلبه؛ هل هو سريع الإجابة لها، أم هو بطيء عنها؟ وكذلك صحبة أرباب العزائم، المشمرين إلى اللحاق بالملأ الأعلى. والذي يملك به ذلك كله خروجه عن العادات والمألوفات، وتوطين النفس على مفارقتها، والغربة بين أهل الغفلة والإعراض. وما على العبد أضر من مُلك العادات له. وما عارض الكفار الرسل إلا بالعادات المستقرة الموروثة لهم عن الأسلاف الماضين. فمن لم يوطن نفسه على مفارقتها والخروج عنها، والاستعداد للمطلوب منه، فهو مقطوع، وعن فلاحه وفوزه ممنوع: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} .أ. هـ
ولذا كان من المهم: الحرص كل الحرص على بث روح التوحيد «توحيد الألوهية» والعبادة في نفوس الناس، حتى يكون هدف الإنسان وجه الله والدار الآخرة في جميع شؤونه؛ في عبادته وأخلاقه ومعاملاته، وهذا هو المهم أن يكون قصد الإنسان ورجاؤه وإنابته وجه الله. وبذلك ينال العبد سعادة الدنيا والآخرة؛ لأن قلبه ينسلخ عما سوى الله ويتعلق بالله وحده، لا يدعو إلا الله، ولا يرجو إلا الله ولا يستغيث ولا يستعين إلا بالله إنه عبد الله فيوفقه الله لما يحب ويرضى، ويكون من أهل