الصفحة 17 من 46

من أشغاله [1] .

واختتم هذا الفصل بكلام عن أحد المعاصرين وهو فضيلة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني، يقول عنه الشيخ محمد الشيباني: ولعل الاهتمام بالحديث أصبح شغله الشاغل، حتى كان يغلق محلّه ويذهب إلى المكتبة الظاهرية ويبقى فيها اثنتي عشرة ساعة، لا يفتر عن المطالعة والتعليق والتحقيق إلاّ أثناء فترات الصلاة، وكان يتناول طعامه البسيط في المكتبة في كثير من الأحيان.

ولعمري هكذا الأوائل من أهل الحديث أمثال ابن الجوزي، فقد كان يقول:"كنت آكل الخبز اليابس وأشرب عليه الماء عند نهر عيسى بكورة البصرة وكنت أعتبره وقتًا، وذلك لألحق أهل العلم لآخذ عنهم ولا يفوتني شيء منهم".

ولهذا قدَّرته إدارة المكتبة فخصَّصت له غرفة خاصة به ليقوم فيها مع بعض أمهات المصادر بأبحاثه العلمية المفيدة، فكان يدخل قبل الموظفين صباحًا وفي بعض الأحيان - كان من عادة الموظفين الانصراف إلى بيوتهم ظهرًا ثم لا يعودون، ولكن الشيخ يبقى في المكتبة ما شاء الله له البقاء، فربما يصلِّي العشاء ثم ينصرف. وإنَّ

(1) ذيل تذكرة الحافظ لحفظ الألحاظ (5/ 336 - 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت