وأما الخطيب البغدادي فقد قرأ على كريمة - وهي إحدى راويات الحديث - صحيح البخاري في خمسة أيام [1] .
وهذا شيخ الإسلام يطالع في مسألة من المسائل فانظر إلى قوله:
«وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عند أحد من الصحابة أنه أول شيئًا من آيات الصفات» [2] .
وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله قرأ صحيح البخاري في عشرة مجالس من بعد صلاة الظهر إلى العصر وصحيح مسلم في خمسة مجالس في نحو يومين وشطر يوم والنسائي الكبير في عشرة مجالس كلّ مجلس منها قريب من أربعة ساعات وأغرب ما وقع له في الإسراع أنه قرأ في رحلته الشامية المعجم الصغير للطبراني [3] في مجلس واحد فيما بين صلاة الظهر والعصر وفي مدة إقامته بدمشق وكانت شهرين وثلاثة أشهر قرأ فيها قريبًا من مائة مجلَّد مع ما يعلقه ويقضيه
(1) طبقات الشافعية (4/ 30) .
(2) التفسير الكبير (5/ 438) .
(3) (*) وهذه القراءة تسمى «قراءة التصحيح والضبط» ، وقد عمل بها أهل العلم راجع حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد ص (65 - 66)