الصفحة 40 من 46

مع الأسف مثل هذا الطب عزيز جدًّا في السيرة؛ فقد سدَّ فقه السنة فراغًا، ولكن فقه السيرة للغزالي مثلًا لم يتتبَّع كلَّ مراحل السيرة، بل أنه يلتقط مقتطفات من السِّير ويُعلِّق عليها ويوجِّهها، فليس لدينا ما نرجع إليه في السيرة إلاَّ المؤلفات القديمة الماضية، وأجمعها وأصحّها السيرة النبوية للحافظ ابن كثير الدمشقي، وهي جزء من تاريخ «البداية والنهاية) طبع مستقلًا في ثلاث أو أربع مجلدات، ويأتي بعدها السيرة في كتاب «زاد المعاد» لابن القيم، ولكنَّ مشكلته أنه يتوسَّع جدًّا في النواحي الفقهية رغم أنه أسهل تناولًا من سيرة ابن كثير.

والواقع أنه كانت لديَّ النية منذ سنين لاختصار سيرة ابن كثير، وقد بدأتُ بذلك، ولكني وجدتُ الأمر مُتعِبًا حدًّا فتركته .. وأرجو الله أن يُيسِّر لهذا الكتاب من يُلخِّصه ويُخرِّجه تخريجًا مُختصَرًا مفيدًا، لهذا فليس عندي كتاب أنصح به في السيرة.

وأمَّا سيرة ابن هشام فلا يُوثَق بها، ففيها الكثير جدًّا من الروايات غير الصحيحة ومشكلتها أيضًا تشبه مشكلة ابن كثير فهو يسوق الروايات مع أسانيدها التي قد تكون فيها علل كثيرة دون بيان حالتها وكتابنا اليوم يعزون رواياتهم إلى سيرة ابن هشام: جزء كذا صفحة كذا، وكأنهم يعزون إلى صحيح البخاري، وإذا رجعت إلى السند تجده واهيًا ضعيفًا.

وأما مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشيخ محمد بن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت