الصفحة 12 من 57

الأنبياء - عليهم السلام - هم صفوة البشر، وهم قدوة في جميع أعمالهم وسلوكهم وأخلاقهم، فلنتعرف على جانب من حياتهم المشرقة ولنرى كيف تعاملهم مع آبائهم وأمهاتهم.

فهذا نوح - عليه السلام - يستغفر لهما، فينادي ربه: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح: 28] .

وهذا إبراهيم الخليل - عليه السلام - يخاطب أباه المشرك بلطف وإشفاق بالغ رغبة في هدايته ونجاته من النار، قال تعالى مخبرًا عنه: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: 42 - 45] .

لقد خاطب والده بتلك الكلمات المؤثرة، بل تجد أن كل نصيحة مقرونة بـ «يا أبت، يا أبت» وهذا قمة الإشفاق والحب والحنان لعل الله أن يفتح على قلبه.

وهذا إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام -، يضرب أروع الأمثلة في البر امتثالًا لأمر والده والذي هو امتثال لأمر الله؛ لأن رؤيا الأنبياء جزء من الوحي عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت