أخبره وقال: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} فكان رد الابن {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] . فلما تلَّه ليذبحه ووضع السكين على حلق ابنه إسماعيل فلم تحز فشحذها مرتين أو ثلاثًا بالحجر فلم تقطع، فقال الابن عند ذلك: يا أبت، كُبَّني على وجهي فإنك إن نظرت إلى وجهي؛ رحمتني وأدركتك رقة وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع، ففعل ذلك إبراهيم - عليه السلام - [1] ، إلى أن نودي {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 104 - 105] .
فأي بر أعظم من هذا البر؟! إنها أخلاق الأنبياء.
وهذا عيسى - عليه السلام - يأتيه الثناء من ربه وهو ما زال في المهد بأنه بار ويقرن هذا بعبوديته لربه عز وجل: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32] .
من هذه الصور الناصعة من البر ما روته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
(1) عقوق الوالدين، ص 51 - 54 للشيخ محمد إبراهيم الحمد.