الصفحة 38 من 57

قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجتُ أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر الشديد وخلفه شاب في يده رشاء «حبل» من قد (سوط) ملوي يضربه به وقد شق ظهره بذلك الحبل فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي، قلت: فلا جزاك الله خيرًا، قال: اسكت فهكذا كان يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس [1] .

ومما ورد في هذا أن شابًا اسمه «منازل» كان مكبًا على اللهو واللعب لا يفيق عنه، وكان له والد صاحب طاعة لله وكان كثيرًا ما ينهى ولده عن أفعاله المشينة ويقول له: يا بني احذر هفوات الشباب وعثراته فإن لله سطوات ونفحات ما هي من الظالمين ببعيد، وكلما ألحّ الوالد في النصح زاد الولد في العقوق. وفي يوم من الأيام ألح الوالد بالنصح على الولد كعادته فمد الولد يده على أبيه فضربه. فحلف الأب بالله ليأتين بيت الله عز وجل ويدعو على ولده وهو متعلق بأستار الكعبة، فخرج حتى انتهى إلى البيت الحرام وتعلق بأستار الكعبة ودعا

(1) عقوق الوالدين، محمد إبراهيم الحمد، انظر المحاسن والمساوئ لإبراهيم البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت