الصفحة 17 من 54

وأما ما يَحجب الدعاء فهو الأكل من مأكل حرام، والشرب من مشرب حرام، واللبس من ملبس حرم. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل يمدّ يديه إلى السماء يقول: «يارب يارب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب ذلك» [1] .

وأعجب من حال أناس يأكلون ويشربون ويلبسون من الحرام وينتظرون إجابة لدعواتهم، وما علموا أن من أسباب إجابة الدعوات تحري الحلال في المأكل والمشرب والملبس.

وقد تقوم بجميع الآداب الآنفة الذكر وتتحرى أوقات الإجابة ويكون مأكلك ومشربك وملبسك حلالا ولم تستعجل في إجابة الدعاء فتدعو .. ثم تدعو .. فلا يحصل استجابة لدعائك، وفي ذلك حكمة ربانية، وفضل آخر تناله بدعواتك الصادقة، فإن لم يُستجب لك فاعلم أن الله - عز وجل- سيصرف عنك من السوء مثل دعوتك أو يدخرها لك في الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة، إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها، مالم يدع بإثم، أو قطيعة رحم» فقال رجل من القول: «إذا نُكثر؟» قال: «الله أكثر» [2]

(1) رواه مسلم (1015) .

(2) رواه الترمذي (2827) وقال حديث حسن صحيح وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في"صحيح الترغيب"إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت