الصفحة 26 من 54

لينغص آماله وتعلقه بها .. وقد صدق الشاعر حين قال فيها:

طُبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار

واعلم رحمك الله أن الحياة الدنيا ما هي إلا دار ممر وعبور يقطعها السائر إلى الدار الآخرة، لذا لما رأى بعض الصحابة الحصير وقد أثر في جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا له: يا رسول الله لو اتخذت لك وطاءً، فقال: «مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [1] .

هذه هي الدنيا ما هي إلا مكان يستظل فيه المؤمن ثم يذهب إلى الدار الآخرة التي هي الدار الباقية المستمرة، فإما سعيد أو شقي، وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقارة هذه الدنيا لأمته؛ كي لا تتعلق بها الآمال وتنسى الآخرة، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافرًا شربة ماء» [2] .

(1) رواه الترمذي (2387) وأحمد (1/ 391، 441) وابن ماجه (4109) وابن حبانت (2526) والحاكم (4/ 309، 310) وهو حديث صحيح والوطاء هو الفراش الوطيء.

(2) رواه الترمذي في الزهد (باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل) (2321) ورواه ابن ماجه (41101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت