إذا كان هذا هو حال الدنيا وهذه منزلتها إذا فلماذا التعلق بها ولماذا كانت أكبر همنا؟ لماذا لا نفكر في الآخرة وتصبح هي همنا؟، الآخرة التي هي بالنسبة للدنيا كمثل من وضع أصبعه في اليم فلينظر بما يرجع [1] .
والآخرة- لمن عمل لها واستعد- جنة عرضها السماوات والأرض «وهي دار لمن أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، دارٌ جنانها تجري من تحتها الأنهار، دار قصورها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران وخيامها اللؤلؤ المجوف، هي والله نور يتلألأ وريحانة تهتز ونهر مطرد وفاكهة وخضرة وزوجات حسان، فيها سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب.
أهلها يأكلون ويتنعمون ولا يتمخطون ولا يبولون بل مسك يرشح، أهلها يضحكون ولا يبكون، ويقيمون ولا يظعنون، ويحيون ولا يموتون، وجوهم مسفرة ضاحكة مستبشرة فيها جمال مُبين وحور عين، فيها يرفع الحجاب ينظرون إلى وجه العزيز الوهاب، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» [2] .
(1) هذا جزء من حديث رواه مسلم نصه: «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع» .
(2) انظر كتاب: «أهوال القيامة» لعبد الملك الكليب ص (123) «بتصرف» .