ومما يعين على أداء هذه العبادة في شعائرها وعلى نطاقها الأوسع بحيث تشمل حياتنا كلها هو الدعاء والتوجه لله سبحانه وتعالى وسؤاله أن يعيننا عليها ويوفِّقنا للقيام بحقِّها، ولهذا كان أفضل ما يُسأل الله - عز وجل: الإعانة على مرضاته، ولذلك عَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِبَّه معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تَدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة تقول: اللهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» . رواه أبو داود.
واعلم أيُّها العبد أنك إذا التزمتَ عبوديَّتَه ودخلتَ تحتها أعانك عليها، فكان دخولُك فيها سببًا لنيل الإعانة عليها.
وكلما كان العبدُ أتمَّ عبوديةً كانت الإعانةُ من الله له أعظم، والعبوديَّةُ محفوفةٌ بإعانتين: إعانة قبلها على التزامها والقيام بها، وإعانة بعدها على الثبات عليها والقيام بعبودية غيرها، وهكذا ما دمتَ لله عبدًا [1] .
ومن أنفع الدعاء ما جاء في أمِّ الكتاب؛ قول الله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؛ أي نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك لا نستعين بغيرك.
وقد ذكر (الاستعانة) بعد العبادة مع دخولها فيها -
(1) مدارج العبودية (32) .