الصفحة 55 من 78

والآخرة، فرحمة الله وسعت كل شيء وهو قادر سبحانه على إعفاء من شاء من عباده من نزول البلاء ودفع الضراء.

ولكن يخطئ كثير من الناس إذا حسبوا أنهم على بلاء الله قادرون وعلى فتنته صابرون، ويحسبون أن هذا الذي يرضي عنهم ربهم فيستزيدون منه ويسعون إليه، وقد ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب، أن الإمام الشافعي في أول أمره مرض فقال: «اللهم إن كان هذا يرضيك عني فزدني منه» فبلغت تلك الكلمة أحد شيوخه الأعلام فكتب إليه:"لست أنا ولا أنت من أهل الصبر حتى نسأل الله البلاء والأولى أن نسأل الله العافية"فرجع الشافعي عن قوله واستغفر وأناب، وصار من دعائه: «اللهم اجعل خيرتي فيما أحب» .

فنعوذ بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء [1] .

الدعاء والبلاء ثلاث:

الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) الجواب الكافي لمن سأل من الدواء الشافي (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت