وبهذا يتبين أن الدعاء يتضمن الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، وهو يزيد من إيمان الداعي ومعرفته وتوحيده ويتضمن اعتقاد الداعي بوجود الرب المدعو، وعلمه وسمعه وقدرته، وسائر صفاته فالجواب على الداعي استشعار هذه المعاني وهذه الصفات.
إن الافتقار والاحتياج من لوازم الإنسان وضرورياته، فهو دائمًا يحتاج إلى نيل مراده من عزيز قوي يبلغه مراده، وفي هذا اعتراف منه بالرب القوي الذي يبلغه مراده.
والفطر السليمة الإنسانية شهدت بضرورة فطرتها وبديهة فكرتها على رب حكيم قادر عليم.
قال الله تعالى: {أَفِي اللهِ شَكٌّ} [إبراهيم: 10] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} [الزخرف: 87] .
وهذه الفطرة راسخة في أعماقهم ووجدانهم ومشاعرهم فهم وإن غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء فلا شك أنهم يلوذون إليها في حال الضراء، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}
(1) الدعاء ومنزلته في العقيدة الإسلامية (245) بتصرف.