الصفحة 29 من 78

راهبًا ويفتح له هذا بابًا عظيمًا من لذيذ المناجاة وحلاوة الإيمان وبشاشته وبرد اليقين وراحة البال وطمأنينة النفس.

كما أنه يزيد في معرفة الإنسان لنفسه بالعجز، إن الداعي لا يقدم على الدعاء إلا إذا عرف من نفسه الحاجة إلى ذلك المطلوب وأنه عاجز عن تحصيله.

وعرف أن ربه تبارك وتعالى، يسمع الدعاء ويعلم الحاجة، وهو قادر على إيصالها إليه، وعرف أن ربه رحيم تقتضي رحمته قضاء تلك الحاجة.

ولا شك أن معرفة العبد نفسه بالعجز والنقص، ومعرفته ربه بالقدرة والعلم والرحمة وسائر صفات الكمال من أعظم المعارف، وفي هذا معرفة ذل العبودية وعز الربوبية فهاتان المعرفتان من أهم أساسيات العقيدة، فإن اعتراف العبد بعجزه ونقصه يستوجب له الالتجاء إلى من يقوي عجزه، ويكمل نقصه، ولن يجد أحدًا يستطيع ذلك إلا الله تعالى فحينئذ يجد نفسه أنه لا بد له من الالتجاء إلى القوي العزيز وهو عندما يلتجئ لا بد أن يعرف صفات الله تعالى التي من أجلها التجأ إليه من قدرته على قضاء حوائجه، وإغاثته وكشف كرباته، ومن علمه بحاله ومكانه ومصلحته في الحال والمستقبل، ومن رحمته بعبده وجوده وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت