الصفحة 57 من 78

والمقدرين نعم الله، هو عروة بن الزبير أحد فقهاء التابعين في الإسلام فقد رووا أن رجله وقعت فيها الأكلة فقرر الأطباء قطعها حتى لا تسري إلى ساقه كلها ثم إلى فخذه، وربما ترقت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها فعرضوا عليه أن يشرب شيئًا يغيب عقله، حتى لا يحس بالألم، ويتمكنوا من قطعها أي يشرب شيئًا من الخمر فقال: ما ظننت أن أحدًا يؤمن بالله يشرب شيئًا يغيب عقله حتى لا يعرف ربه عز وجل ولكن هلموا فاقطعوا فقطعوها من ركبته وهو صامت لا يتكلم، وشاء الله عز وجل أن يبتلى الرجل على قدر إيمانه، ففي هذه الليلة التي قطعت فيها رجله سقط ابن له، كان أحب أولاده إليه من سطح فمات، فدخلوا عليه فعزوه فيه، فقال: اللهم لك الحمد كانوا سبعة فأخذت واحدًا، وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة فإن كنت أخذت فلقد أعطيت ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت.

مثوبة البلاء[1]:

إن رجاء مثوبة الله تعالى على ما يبتلى به الإنسان في دنياه، نعمة روحية أخرى تهون على الإنسان البلاء، وهذه المثوبة تتمثل في تكفير السيئات، وما أكثرها،

(1) الإيمان والحياة (190) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت