مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء: 44] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] .
كما أن العبادةَ تجمع أصلين: غاية الحب، وغاية الذل والخضوع؛ فمَن أحببتَه ولم تكن خاضعًا له لم تكن عابدًا له، ومن خضعتَ له بلا محبة لم تكن عابدًا له، كما أن الدعاء لا يخفى ما فيه من التذلُّل والخضوع، وهما أصلا العبادة، كما لا يخفى ما فيه من الحب؛ فإن المرءَ لا يدعو ولا يطلب إلا ممن يحب. ومن هنا يظهر جليًّا علاقة التلازم بين الدعاء والعبادة ويتضح من هذا المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» رواه أبو داود.
كما قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .
وحيث قال أحد المفسرين أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عن الدعاء استكبر عن العبادة.
والمؤمن كيس فطن، ومن فطنته أنه إذا أراد من الله أن يستجيب دعاءه فعليه أن يزيد من طاعته، ويقوم بعبادته على الوجه الذي يرضيه عنه، تصديقًا للحديث القدسي حيث جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة