مدرسة دخل فيها كافة البشر - على اختلاف مللهم، ونحلهم، وألسنتهم، وطباعهم ... فتلقَّوا فيها تلك التعاليم والسلوك؟
بالطبع: لا.
بل إنَّ الطفلَ الصغيرَ لو تُرك على طبيعة خلقته منذ ولادته حتى تَعَقُّله دون معلم، ولا مربٍّ لوجدتَه قد شبَّ على الحالة الموصوفة سابقًا.
إذًا فتلك الشهواتُ والغرائز وهذه الأخلاق والسلوك قد فُطر الإنسان عليها وطبع بها، وهي تجري في دمه وتسري في روحه، وتنمو مع نمو جسده؛ بل إن هنا أمرًا هو أعجب مما ذكرت؛ ألا وهو: تلك الضوابط والحدود التي رُكزت في النفوس لهذه الشهوات والغرائز؛ فإننا نرى من أنفسنا أنه لو وقع بصر أحدنا صدفة على أمه وهي عارية تمامًا - ولو كانت تتمتع بقدر كبير من الحسن والبهاء - لم تتحرك له شهوة نحوها ألبتة.
وفي ذات الوقت لو شاهد امرأةً أجنبيةً عنه - وهي على درجة من الجمال دون أمه بكثير - مبدية عن بعض مفاتنها لتحركت وانبعثت شهوته تجاهها، والسؤالُ المطروحُ الآن:
من الذي فطر الإنسان على هذا؟
ومن الذي غرس فيه تلك الضوابط والحدود التي لم