الصفحة 43 من 75

الفصل الرابع

الأدلَّةُ على بطلان تألُّه غير الله

بعد بيان الأسماء الحسنى والصِّفات العلى التي ينبغي أن يتَّصفَ بها المعبود حتى يصحَّ تألُّهُه ويستقيم التَّوجُّه إليه ويجب التَّذَلُّل بين يديه ويتحتَّم الفرار إلى رضاه ومستقرِّ رحمته والهرب من سخطه وأليم عقابه يَجْدُرُ بنا - نحن العبيد - أن نتعرَّفَ ونعي الأدلَّة على بطلان تَأَلُّه كلِّ ما يُعْبَدُ من دون الله؛ حتى يكمل البيان، وتتمَّ الفائدة، وينفتح باب الهداية، وينغلق باب الغواية؛ ليصبح كلُّ إنسان حسيبَ نفسه، وليحيا من حيَّ عن بيِّنة، ويهلك مَنْ هَلَكَ عن بيِّنة.

دليلُ الإحداث:

قد صحَّ ضرورة إحداث كلّ ما في الكون من الإنس والجنّ والملائكة والحيوان والجماد، وكلُّ ما ثَبَتَ حدوثُه بعد عدمه كان لا محالةَ مخلوقًا مربوبًا مسخَّرًا لخالقه ومالكه، وحَصْحَصَ برهانُ بطلان تَأَلُّهه؛ فهل يستقيم بعد هذا أن يتَّخذَ العاقل اللَّبيب ممَّن هذا صفته إلهًا يُعبَد وربًّا يدعى ويرجى، ويترك عبادةَ الخلَّاق العليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت