الفصل السادس
الأدلة العقلية على بعثة الرسل
بعد بيان الأدلة الجليَّة على وجود ربِّ البريَّة، وما علمناه من أسمائه الحسنى وصفاته العلى التي انبثقت منها وحدانيةُ تألُّهه ووجوب عبادته، وحصحص بها بطلان تألُّه وعبادة غيره كائنًا من كان، وقطعنا بتفرُّده سبحانه في تدبير ملكه، ووحدانيته بالقيام على مصالح خلقه، ثم تيقَّنَّا بوجوب المآب إليه بعد الممات؛ لحتميَّة الفصل بين العباد، ولتُجْزَى كلُّ نفس بما كسبت ...
أرى الآن سؤالًا ملحًّا قد سيطر على العقول، وملك زمامَ الفكر، وتفرَّدَ بوساوس الصُّدور:
كيف نعبد ربَّنا وخالقَنا ومالكَنا؟
وما السَّبيل إلى معرفة أوامره لنفعلها حتى نظفر برضاه؟
وما الطريق إلى العلم بنواهيه لنجتنبها فنأمن سخطَه وعقابه؟