قد ثبت جهلُ كافَّة المخلوقات العاقلة والعجماء بالإحاطة بعلم الغيب والعلم بوقت نزول المطر ومواقع القطر، وتبيَّن عجزُهم عن حمل الجبال، وتسخير السَّحاب، والتَّحَكُّم في الرِّياح، ومن ثبت جهلُه أو عجزُه فقد بطل تألُّهُه، واستحال كونُه إلهًا معبودًا صحيحًا نافعًا.
أيُّ ديانة تتعدَّد فيها الآلهة تكون ديانةً باطلةً وملَّةً ساقطةً؛ وإليكم الدَّليل والبرهان:
فالإلهُ لا بُدَّ وأن يكون عالمًا بكلِّ شيء وقادرًا على كلِّ شيء؛ فإن كان أحد تلك الآلهة متَّصفًا بذلك فيجب أن يستغني به عن كلِّ ما هو دونه؛ لأنَّهم في قبضته وتحت قهره، ولكمال صفة الوحدانيَّة، ونقصان صفة الشَّركة والنِّدِّيَّة.
وهذه الصفات لا تثبت إلا لواحد، ويستحيل وجودها في اثنين؛ وإلا شَذَّ وخرج كلُّ واحد منهما عن علم وقدرة صاحبه؛ وبالتالي يثبت عجزُهما وجهلُهما، وما ينبني على ذلك من بُطْلان تَأَلُّههما.
شبهة وجوابها:
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون كلُّ إله من تلك المعبودات مختصًّا بشيء من القَهْر على بعض