لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ.
ولو جاز - جدلًا - صحَّة تلك الدَّعوى من قبل الوَحي والسَّمع لكان التَّناقض والتَّضارب بين حجج الله وبيِّناته؛ إذًا كيف يخلق الله عبادَه بفطَر وعقول مجبولة على وجوب عبادته، والبراءة من كلِّ ما يُعْبَد من دونه من أجل أن يُخلصوا له العبادةَ، وينخلعوا ويكفروا بكلِّ معبود سواه، ثم بعد هذا يُرسل إليهم رسلَه بنقيض مقتضى حجج فطرهم وعقولهم؛ فيقع العباد أسرى حائرين بين التَّعارض والتَّناقض لحجج الله وبيِّناته؛ ومن ثَمَّ يكون الطريقُ ممهَّدًا لأن تتخطَّفهم الشَّياطين وتهوي بهم في مكان سحيق يعجُّ بالرِّيَب والشُّكوك في الحجج الرَّبَّانيَّة والمطالبة الإلهيَّة التي ما خُلق الإنسان إلا للقيام بها، ولا ريب أنَّ هذا سَفَه وظلم، والله منزَّه عنهما وعن كلِّ سيئ وقبيح؛ فهو العليم الحكيم ذو حكمة بالغة ورحمة واسعة.
وأعود فأقول لأرباب هذه الدعوى الخبيثة: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا أم على الله تفترون؟! ومن الشياطين تستمدون؟! ومن أهوائكم وحظوظ نفوسكم تنطلقون؟! فالله يحكم بيننا وبينكم بحكمه وهو خير الحاكمين.
ثم يعود بنا الكلام إلى ما كنَّا فيه فنقرِّر ونقول: