السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ
] الطُّور: 35 - 36 [.
وهاهنا عدة أسئلة أترك الجواب عليها للقاريء الحريص على نجاة نفسه من ظلمات التَّيْه والشُّرود:
من الذي جعل الليلَ سَكَنًا وجعل النَّهارَ مبصرًا؟! ومن الذي يولج النَّهارَ في الليل ويولج الليلَ في النَّهار يتعاقبان بينهما على الكون، ولم يبغ أحدهما على الآخر فينفرد دونه بالظُّهور ويطيح بصاحبه؟!
فمن الآمرُ لهما؟! ومن الحاجز بينهما؟!
ومن الذي جعلهما متعاونين على تحصيل مصالح الخلق مع ما بينهما من التنافر والاختلاف؛ إذ وجود تلك الصفتين بين أي شيئين يورث بينهما الفساد والاضطراب، وعدم التعاون والاتساق؟!
ومن الذي أَمَرَ النهارَ في بداية ظهوره بشَقِّ ظلمة اللَّيل حتى تراه وكأنَّه جدولُ ماء صاف في بحر كدر بحيث لا يختلط الصَّافي بالكدر ولا الكدر بالصافي؟! قال تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *} . (الأنعام: 96) .