ومن هذه المفاضلة ينجلي البرهان الباهر على بطلان عبادة الأصنام؛ لكمال عابديها عنها.
واشتغال الأفضل بعبادة الأخسّ الأدون جهلٌ صرف، وضلالٌ محض، ومصادَمةٌ للعقول الصَّحيحة، وللفطَر المستقيمة.
نعم؛ قد يَعترض الآن شيطان من شياطين الغواية بزخرف من القول الباطل قائلًا:
نحن لا نعبد الأصنامَ لذاتها؛ بل لتقرِّبَنا إلى الله زلفى؛ فهي رمزٌ من رموز الإله في الأرض، ونحن لا نعبد الرَّمزَ؛ بل نعبد المرموزَ له في صورة الرَّمز!!
أقول مستمدًّا من الله العونَ والسَّدادَ:
قد تقدَّمت الحجج العقليَّة والبراهين الفطريَّة على وجوب عبادة الفاطر وحده، وعلى البراءة من كلِّ ما يُعبد من دونه؛ إذًا فتلك الدَّعوى الشَّيطانيَّة ليس لها قدمُ صدق في الفطر والعقول.
وأما الوحي والسَّمع فقد أجمعت الكتب الرَّبَّانيَّة والرِّسالات الإلهيَّة على أنَّ حرمةَ هذا الشِّرك وقبحَه فوقَ كلِّ حرمة وقبيح؛ كيف لا وقد كانت أولَ كلمة تقرع آذان المشركين من قبل أنبيائهم ورسلهم: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا