الصفحة 50 من 75

الفصل الخامس

الأدلة العقلية على البعث والنشور

مبدأ الثواب والعقاب:

لا شَكَّ أنَّ النُّفوسَ السَّويَّةَ والفطَرَ السَّديدةَ والعقولَ المستقيمةَ تقطع بضرورة مآب العبيد بعد موتهم لحياة أخرى فاصلة بينهم؛ يجازَى المحسنُ فيها على إحسانه، ويعاقَب المسيء على سيئاته.

ولقد اجتالت الشَّياطينُ كثيرًا من الأُمم والقرون عن تلك الحقيقة الرَّاسخة في قرار فطر وعقول الخلائق، فحجبتها بحجب الشُّبُهات، وأفسدتها بران السَّيِّئات، وأحرقتها بشهب الإفك والبهتان.

وترتَّب على هذا المعتَقَد الخبيث حياةٌ لأهله تماثل حياةَ الأنعام؛ بل أضلّ منها سبيلًا؛ فما دامت الحياةُ تنتهي بالموت، فلماذا أنتهي عن الظُّلم والبغي طالما أنِّي أملك قوةً ومنعةً؟ ولماذا لا أطلق لشهواتي وملذَّاتي العنان بلا قيود ولا حدود؟ ولماذا يعيش الناس مكبَّلين بسلاسل من حديد صنعوها بأنفسهم بلا طائل من ورائها متمثِّلةً في الحلال والحرام، وفي المعروف والمنكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت