الصفحة 11 من 75

يتلقَّها من أحد من الخلق بل جُبل عليها وفطر بها؟! وهذا يَدُلُّ بيقين على وجود خالق فاطر فَطَرَ الخَلْقَ على هذا وصبغهم به.

والشيء الضروريُّ الذي نجده من نفوسنا هو وجوب عبادة الفاطر المنعم الخالق؛ لأنَّنا مجبولون على مَحَبَّة شكر المنعم؛ قال تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *} ] يس: 22 [.

دلالةُ خلق الإنسان:

من المعلوم بداهة بضرورة الحس عدمية الإنسان قبل وجوده؛ فلو سأل سائلٌ: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا؟

لكان الجواب: نعم.

وكلُّ ما كان عدمًا ثم تَحَقَّقَ له الوجود فلا بُدَّ حَتْمًا من موجد أوجده، ومن خالق خلقه وصَوَّرَه؛ وعلى هذا اتَّفَقَتْ العقولُ السليمةُ والفطَرُ المستقيمة؛ فالصنعةُ لا بدَّ لها من صانع، والبناء لا بُدَّ له من بان، والمخلوق لا بُدَّ له من خالق؛ فالطفلُ الصَّغير إذا ضُرب من خلف التفت واستدار؛ لعلمه أن الضربَ لا بدَّ له من ضارب، ويبكي حتى يُقتصَّ له؛ لعلمه أن الضرب لا بدَّ له من ضارب، ويبكي حتى يُقتصَّ له؛ لحبِّه العدل والقصاص.

ولو قال لنا قائل: إني رأيت سفينة بلا ربان ولا قائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت