الصفحة 12 من 75

تشق البحر وسط أمواجه المتلاطمة ولججه الغائرة في ظلمات الليل البهيم حتى تصل إلى شاطئه، فتخرج متوجِّهة إلى الأشجار فتقوم بقطعها وحمل أخشابها على مَتْنها، ثم تعود مُبْحرةً إلى الشاطيء الآخر فتخرج متوجِّهةً لإقامة بناء شامخ، فإنَّ البُلَهاءَ والسُّفهاءَ قبل العقلاء سيقطعون بفساد عقله وبلادَة فكره ونظره؛ فكيف الحالُ بهذا الكون الفسيح؟!

سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار وأمواج، وطير صافَّات ويقبضن في جوِّ السماء فلا يَقَعْنَ على الأرض، ومخلوقاتٌ متنوعةٌ قويةٌ وشديدةُ البأس مُسَخَّرة للإنسان الضعيف، وشمس وقمر دائبان، وليل ونهار متعاقبان: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار، وكُلٌّ في فلك يسبحون. ..

أفلا يَدُلُّ هذا على وجود خالق عليم قدير حكيم سميع بصير مبدع؟!

شبهة وجوابها:

فإن قال قائل: إن أبويَّ هما اللَّذان خلقاني وأوجداني، وكذلك الأمر في سائر المخلوقات. فالجواب: نحن نعلم أن المنيَّ المتدفقَ من فَرْج الزَّوْج إلى فَرْج زوجته يكون سببًا في مجيء الولد.

وهاهنا سؤال: هل نحن البشر الذين صنعنا هذا الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت