فهرس الكتاب
أخلق ولدًا جميلًا أبيض اللون، أزرق العين، أشقر الشعر، ولأني أملك سبب ولادته فأنا أملك سبب وفاته، فسوف أحييه أبدًا بلا انقطاع ولا موت.
وأعلموني بالرجل الذي يأتي زوجتَه قائلًا: سوف أخلق جاريةً سمراء ذات شعر أسود، ستمكث ثمانين سنة من العمر، ثم أتوفاها من غير علَّة تعتريها طوال حياتها.
قال - تعالى - في محكم التنزيل:
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} (الواقعة: 58 - 59)
وها نحن نرى الرجل والمرأة الولود، والرجل والمرأة العقيم؛ فمن الذي قَدَّرَ وقضى؟ ومن الذي أعطى ومنع؟ قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (الشورى: 49 - 50) .
إن الأشياءَ التي تكون محلًّا للحوادث والتغييرات والتَّنَقُّل من حال إلى حال دون إرادة واختيار تكون لا محالة مخلوقة، ومُدَبَّرًا أمرها، ومصورةً وفقَ إرادة