الفصل الثاني
صفات الإله الحق
بعدما مَرَّ بنا من الأدلَّة البيِّنات والبراهين الباهرات على وجود رب الأرض والسموات، يحسن منا ويتحتَّم علينا أن نتعرف على صفات ربنا، وعلى خصال إلهنا الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ولا الاستعانة إلا به، ولا التَّوَكُّل إلا عليه، ولا الطَّلب إلا منه، ولا الفزع إلا إليه، ولا التَّذَلُّل إلا بين يديه ...
تلك الصفات والخصال التي استحقَّ بها الوحدانية في تألُّهه والصَّمديَّة في التَّوَجُّه إليه دون غيره.
معرفةُ الإله:
الإلهُ لا بُدَّ وأن يَكونَ خالقًا مُنْعمًا بسائر أنواع النِّعَم والآلاء لجميع خلقه؛ إذ العبادةُ غايةُ التَّعْظيم؛ فلا يستحقُّها إلَّا مَنْ له غايةُ الإنعام والمنن؛ وهو الرَّبُّ الذي منه أصولُ النِّعم وفروعها؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *} ] البقرة: 21 [.
وبذلك نعلم حقيقةَ العلاقة بين الألوهية والعبودية؛ فالإلهُ خَلَقَ عبادَه لَيَعْبدوه؛ فقد ضَلَّ ضلالًا مبينًا،