الفصل الثالث:
الأدلَّة العقليَّة على وحدانية مدبِّر الكون
ووجوب تألهه دون غيره
الحمد لله الكريم المنان على كرمه ومنه بظهور البرهان وجلاء الفرقان على وحدانيته في ربوبيته وألوهيته، وعلى بطلان تألُّه كل معبود سواه.
شبهة وجوابها:
ولكن تلجيمًا لفيِّ الشَّيطان اللَّعين الذي قد يأتي نافثًا في روع بعض طلبة الهداية الباحثين عن الصراط المستقيم والطريق السديد لخلاص النفس من الضلال والغواية قائلًا: قد سلَّمنا بوجود الخالق المعبود، ولكن أين الدليلُ على تَفَرُّده وحدَه بتدبير الكون؟ بل قامت آلهةٌ شَتَّى متَّصفة بالأسماء الحسنى ومتحلِّية بالصِّفات العلى التي انبثق منها مفهوم التَّأَلُّه والعبادة بالتَّعاون والاتِّساق في السَّيطرة على المخلوقات والهيمنة على الكائنات؛ فهذا إله المحبة، وذاك إله الرِّزق، وآخر إله النَّصر ...