وخرجَ عن مقتضَى الفطر والعقول؛ لحتمية أَوَّليَّة الخالق وضرورة حدوث المخلوق.
الإله لا بُدَّ وأن يكون عالمًا بكلِّ شيء، ولا يغيب عن علمه شيء، وإلا ما استطاع التمييزَ بين مَنْ يطيعه وبين مَنْ يعصيه، وكذا لا يَأْمَنُ عبدَه من بَطْشه ونقْمته بلا سبب مقتضٍ لسَخَطه؛ وذلك لَعَدَم كمال علمه وإحاطته بخَلْقه؛ وحينئذٍ لا توجَدُ فائدةٌ من عبادته، ولا مضرة من عصيانه؛ فأيُّ فائدة تبقى في تَأَلُّه مَنْ يَجْهل قُرب المتوجه إليه!
وربُّ السماوات والأرض هو الأحدُ الصَّمَدُ الذي يَعْلَمُ السِّرَّ وأخفى، ويحيط بوساوس النُّفوس وخَلَجات الصُّدور أكثر من إحاطة أصحابها بها، وسواء عنده {مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ *}
] الرعد: 10[.
فإن قيل: أين البرهانُ على ما تقول؟
فالجواب: قد مَرَّ التَّدْليلُ فيما سبق على تَفَرُّد الله بالخلق والقهر، ومن أبدع شيئًا محكمًا من العدم يكون ضرورةً عالمًا به، ومحيطًا بكنهه.
قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ]الملك: 14 [.