القدير القاهر الأوَّل والآخر ربّ كلِّ شيء ومليكه.
كلُّ ما ثَبَتَ قهرُه وتَذَلُّله فقد بطل تألُّهه، والخلق جميعًا مقهورون ومذلَّلون لقاهر حكيم عزيز عليم.
الحاجة إلى الأشياء تستلزم الفقرَ والعجزَ؛ وهذا دليل على بطلان التَّأَلُّه؛ لأنَّ الذي لا يقوم بنفسه يستحيل عليه أن يقومَ بأمور غيره.
ولذلك أبطل اللهُ في القرآن العظيم تَأَلُّهَ عيسى بن مريم وأمِّه بقوله: {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} (المائدة: 75) .
إذا كان العابدُ أكملَ حالًا من المعبود دلَّ ذلك على ضلال العابد وعلى بطلان تألُّه المعبود؛ وهذا من أنصع الأدلَّة على زيف وإفك كلِّ ما يُعبَدُ من دون الله؛ لأنَّ الإنسانَ أكملُ حالًا من سائر المخلوقات؛ فقد خَلَقَه ربُّه في أحسن تقويم، وعلى أجمل صورة، وفي هيئة سَويَّة لا اعوجاجَ فيها.
وأسوق في هذا المقام مثالًا - ليكمل البيان وتتمَّ الفائدة - متمثِّلًا في مقارنة بين الإنسان والصنم؛ فالإنسانُ له أذنٌ يَسٍْمَعُ بها، وعين يُبصر بها، ويد يبطش بها، ورجل يسعى بها ..
وأما الصنم فله أذنٌ لا يسمع بها، وعينٌ لا يبصر بها، ويدٌ لا يبطش بها، ورجلٌ لا يسعى بها ...