المخلوقات فيعبد لذلك الاختصاص؟
فالجوابُ: لا يخلو هذا الاختصاصُ من أن يكون من كَسْبه وصُنْعه أو هبة من إله قاهر مهيمن على سائر الكون [1] غيره.
فإن كان الثاني: فقد بطل تألُّهُه من دون خالق الكون؛ لأنَّه هو الذي وَهَبَه - بزعم المشركين - هذا الاختصاص؛ إذًا فهو قادر على سَلْبه؛ فما دام الأمر منه وإليه فالواجب المتحتِّم إثباتُ تَأَلُّهه دونَ غيره.
وإن كان الأول: فهو يَسْتَلزم بالضَّرورة حصولَ الاضطراب والفساد في الكون، وعُلُوَّ الآلهة بعضها على بعض مع ذهاب كلٍّ منهم بما خَلَقَ؛ تحقيقًا لصفة كمال الوحدانية، وهربًا من نُقصان صفة الشَّركة والنِّدِّيَّة.
والمشاهَدُ: إحكامُ العالم العلويّ والسُّفليّ إحكامًا يبهر العقول، مع جريانه على نسق واحد متَّسق بتجانس شديد بين كافَّة ما فيه من المخلوقات ..
(1) وقد احترزت بقيد الهيمنة علي سائر الكون قطعًا للتسلسل المطلق الذي لا حدَّ له ينتهي إليه؛ لأنَّه لو فُرِض - جدلًا - هبة هذا الاختصاص من أعلى منه رتبةً إلا أنَّه لا يملك السَّيطرة المطلقة والهيمنة الكاملة على الكون، لوجدنا الاستفسار قد عاد عليه أيضًا؛ وهو:"لا يخلو هذا الاختصاص من أن يكون من كَسْبه، أو من إله قويٍّ مهيمن غيره ... وهكذا حتى نصل إلى إله واهب غير موهوب، قاهر غير مقهور، حاكم غير محكوم ...."