الصفحة 57 من 75

وما هي حدودُه التي ينبغي على عبيده الوقوف عندها وعدم مجاوزة أعلامها؟

والإجابة على هذا السؤال لا تتمُّ إلا بمعرفة ركن ركين من أركان الإيمان، وبضبط أصل أصيل من أصول الاعتقاد لا تتحقَّق النَّجاة إلا به، ولا سبيل إلى عبادة الخالق بدون تحقيقه والعمل بموجبه؛ ألا وهو: الإيمان بالرُّسُل الإلهيَّة، والتَّصديق بالكتب الرَّبَّانيَّة.

وها هي الأدلَّةُ العقليَّةُ الدَّالَّةُ على وجوب بعثة الرُّسل وإنزال الكتب:

قد ثَبَتَ وتَقَرَّرَ لدينا أنَّ اللهَ ملكٌ قاهرٌ خَلَقَ الخلقَ بحكمة ولغاية عظيمة، والملكُ القاهرُ لابدَّ من طاعته، والطاعةُ تستلزم التَّشريعَ، والتَّشريعُ يقتضي البيان والبلاغ.

إذًا لابُدَّ من حتميَّة بعث النَّبيِّين والمرسلين من قبل ربِّ العالمين؛ ليبلِّغوا عبادَه مواطنَ محبَّته ليفعلوها حتى يظفروا برضاه، ومواطن غضبه ليجتنبوها فيأمنوا من سَخَطه وأليم عقابه.

ثم إنَّ إعطاءَ القدرة والآلة والعقل من الخالق المنعم لعباده بدون تكاليف وضوابط وحدود يقتضي كونَه سبحانه راضيًا بقبائح الأفعال، وبسيئ الأعمال والأقوال والأخلاق ... وذلك لا يليق بحكمته وإلهيَّته، ولا بكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت