الصفحة 26 من 75

روثًا؛ فلو كان الأمرُ طبيعيًّا آليًّا - كما يزعم الغافلون - لخرجت من جميعهم في صورة واحدة، وعلى صفة ثابتة؛ فلمَّا تعدَّدَتْ مخرجاتُها وتَنَوَّعَتْ تَحَوُّلاتُها دلَّ ذلك بيقين على وجود خالق حكيم مصوِّر عليم قد خضعت له المخلوقات ودانت لقهره الرقاب وأعجزت حكمته ذوي الألباب.

ومَن الذي أَلْهَم النَّحْلَ إلى اتخاذ بيوتها من الجبال والشجر؟! ومن الذي هداها إلى تناوُل الثَّمرات، فإذا بها تُخْرجها من بطونها شرابًا مختلفًا طعمه فيه شفاء للناس؟! متساوية الأضلاع ذات الشكل الهندسي الوحيد الذي إذا بُني به البناء لا ترى فيه خللًا ولا فرجًا ضائعة؟! إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.

وها نحن نرى الطيرَ محلَّى بجناحَيْن يحلِّقُ بهما في جَوِّ السماء، وإذ بنا نشاهد مخلوقات أخرى على شكله ومنواله، ولها مثل ما لديه كالدَّجاج والبطِّ؛ بيدَ أنَّ جَوَّ السماء لم يسخَّرْ لحَمْلها؛ فعَجَزَتْ عن التَّحْليق والطَّير فيه؛ أفلا يَدُلُّ هذا على وجود خالق قاهر حكيم مريد عليم؛ إذ التخصيص برهان على وجود المخصّص وإرادته التي تستلزم وجود صفتي العلم والقدرة.

ومن الذي خلق المخلوقات في شكلها البديع، وحسَّنَ صورتَها على وجه يلائمها، ثم بثَّ فيها الهدايةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت