أيضًا محالٌ.
وإن كان الثالث: فقد ثبت ألوهية القادر دون الثانين؛ لكمال قدرته وعجز المقدور عليه؛ فثَبَتَ أنَّ للكون إلهًا واحدًا قادرًا، لا إله غيره، ولا معبود سواه.
الإله لا بدَّ وأن يكون: أولًا ليس قبله شيء؛ لأنَّ ثبوتَ شيء قبل وجوده يستلزم شذوذه وخروجه عن علمه وقدرته وتكوينه؛ وهذا طعنٌ في تألهه؛ لقصر علمه وقدرته وحدوثه بعد عدمه؛ ومن ثَمَّ كان لزامًا أن يكون الإله أَوَّلًا ليس قبله شيء.
وهذا برهان باهر ودليل ساطع على وحدانية الرَّبِّ والإله؛ لأنَّ صفةَ الأَوَّل لا تثبت إلا لواحد؛ إذ لو تعدَّدت الآلهة لتعثَّرت جميعها من تلك الصِّفة، ولزم التَّسَلسل؛ ومن ثَمَّ بطلان التَّأَلُّه، ويبقي الكون بلا مدبّر ولا مسيطر؛ وهذا محال.
ولا خروجَ عن هذا إلا بإثبات إله واحد لا إله غيره ولا معبود سواه؛ أوَّل ليس قبله شيء، وآخر ليس بعده شيء؛ ولو جاز - جدلًا - وجودُ إلهين متساويين في كافَّة الأسماء والصفات، فلا بُدَّ حتمًا من وجود صفة مفرِّقة بينهما؛ حتى نستطيع نحن البشر التَّعرُّفَ عليهما والتَّفريقَ بينهما؛ إذ عبادةُ المجهول ضَرْبٌ من المحال والسَّفَه والجنون.